الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
340
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 المغرورون بالعلم ! في الآيات المختلفة لهذه السورة المباركة - كما أوضحنا ذلك - يتبين أن أساس انحراف قسم كبير من الناس هو التكبر والغرور . قد يكون امتلاك المال من أسباب العلو والتكبر ، أو كثرة الأفراد وامتلاك القدرات العسكرية . أو كمية محدودة من المعلومات في فرع من فروع المعرفة ، يظن الإنسان أنها كبيرة وكثيرة ، فتدفعه إلى العلو والاستغناء السخرية . إن حالة عصرنا الراهن تعكس نموذج " الغرور العلمي " بشكل جلي واضح ، ففي ظل التقدم السريع الذي أحرزته المجتمعات المادية في المجالات العلمية والتقنية ، نراها عمدت إلى إلغاء دور الدين من الحياة ، وقد سيطر الغرور العلمي على بعض علماء الطبيعة إلى درجة أنهم تصوروا أن لا يوجد في هذا العالم شئ خارج اطار علومهم ومعارفهم ، وبما أنهم لم يروا الله في مختبراتهم أنكروا وجوده وجحدوا نعمته . لقد ذهب بهم الغرور إلى أكثر من ذلك عندما أصبحوا يجهرون أن الدين ووحي الأنبياء إنما كانا بسبب الجهل أو الخوف ، أما وقد حل عصر التقدم العلمي فإن الحاجة إلى مثل هذه المسائل انعدمت تماما ، بل وعمدوا إلى فرض تفسير معين لتطور الحياة يماشي ادعاءهم هذا ، فقالوا : إن الحياة الفكرية للبشر مرت عبر المراحل الآتية : 1 - مرحلة الأساطير . 2 - مرحلة الدين . 3 - مرحلة الفلسفة . 4 - مرحلة العلم ، والمقصود بها العلوم الطبيعية . بالطبع ، نحن لا ننكر أن السلطة الديكتاتورية للكنيسة على عقول الناس في أوروبا ، وشيوع الخرافات وأنواع التفكير الأسطوري لقرون مديدة في تأريخ تلك